حكمت عبيد الخفاجي
10
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير
ما وصل سنده إلى الإمام صحيحا وثابتا وإن كان في السند ما يضعفه أو يشين به ، فكان لنا موقف إزاء الموقفين ، فتحرينا عن سند تلك الأقوال وتثبتنا من رجالها ، وفرزنا ما كان صحيحا منها أو ضعيفا أو مكذوبا عليه ، فكان نتيجة ذلك أن الروايات التفسيرية المنقولة عنه لم تكن كلها خالية من الكذب ولا معصومة كما يجب ، بل فيها ما يرد وفيها ما يعتمد في الإطار العام للفهم الشمولي للإسلام . وأظن أن الباحثين لم يسبقوني لمثل هذه الدراسة - في حدود ما اطلعت عليه - بحثا أكاديميا كان أو تأليفا سوى أحد الباحثين المعاصرين وهو الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه « حياة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) » غير أن هذا لم يكن دراسة وافية ولا فيه تحليل علمي دقيق بقدر ما كان تعريفا بالإمام وعصره والظروف التي نشأ وعاش فيها ، ولم يكن هذا قصورا من المؤلف - حاشا للّه - ولكنها طريقة لإيصال المعلومات إلى أكثر عدد من الناس ، وتبقى له فضيلة السبق فقد أفدت منه إفادات كثيرة جدا فجزاه اللّه عني خير الجزاء . ومنهجنا في هذه الرسالة قائم على سلوك البحث العلمي المتجرد عن التعصب والهوى استقراء واستقصاء ، مبرزا بشكل خاص ما للإمام الباقر ( عليه السّلام ) من جهد واضح في علوم القرآن والتفسير دون التجني على جهود الآخرين لعلمنا بأنهم جميعا كانوا يشتركون ويجتمعون على هدف واحد ، هو خدمة كتاب اللّه تعالى وبيان مراميه بإخلاص وتفان قل نظيرهما في التراث الإنساني . وقد اقتضت طبيعة الرسالة أن تقسم على : مقدمة وبابين وخاتمة . أما الباب الأول : فخصصته لدراسة حياة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وما يتعلق بها وجعلته على أربعة فصول : الفصل الأول : عقدته لحياته الشخصية ، فعرفت باسمه ونسبه وولادته ووفاته وبينت الراجح في الأخيرتين ، وذكرت مكان دفنه وكنيته